حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

69

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

لأنه قابل لها فلا يكون فاعلا لها ، ولأن ذاته لو كانت كافية في تحصيل تلك الصفة فتكون ذاته بدون تلك الصفة كاملة في العلية وهو المطلوب ، وإن لم تكن كافية لزم النقص المنافي لوجوب الوجود . حجة المثبتين أن إله العالم يجب أن يكون عالما قادرا حيا ، ثم إنا ندرك التفرقة بين قولنا : « ذات اللّه تعالى ذات » وبين قولنا : « ذاته عالم قادر » وذلك يدل على المغايرة بين الذات وهذه الصفات . وإذا قلنا بإثبات الصفة الحقيقية فنقول : العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم ، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور . والصفة الحقيقية العارية عن النسب والإضافات في حقه تعالى ليست إلا صفة الحياة إن لم نقل إنها عبارة عن الدرّاكية والفعالية ، بل يقال : إنها صفة باعتبارها يصح أن يكون عالما وقادرا ، والتحقيق أن الحياة عبارة عن كون الشيء بحيث يصدر عنه ما من شأنه أن يصدر عنه كما ينبغي أن يصدر عنه ، ولا ريب أن واجب الوجود تعالى أحق الأشياء بهذا الاسم ، لأن وجوب الوجود يقتضي اتصافه بجميع الصفات الكمالية وصدور الأشياء الممكنة عنه على النحو الأفضل ، ولهذا مدح اللّه تعالى به نفسه قائلا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طه : 111 ] وأما الأسماء الدالة على الصفات الإضافية ، فمنها التكوين وهو عند المعتزلة والأشعري نفس المكوّن . وقال غيرهم : إنه غيره . حجة الأولين أن الصفة المسماة بالتكوين إما أن تؤثر على سبيل الصحة وهي القدرة لا غير ، أو على سبيل الوجوب . ويلزم كونه موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار . وأيضا إن كانت قديمة لزم قدم الآثار ، وإن كانت حادثة افتقرت إلى تكوين آخر وتسلسل الآخرون . قالوا : كونه خالقا رازقا ليس عبارة عن الصفة الإضافية فقط ، بل هو عبارة عن صفة حقيقية موصوفة بصفة إضافية ، لأن المعقول من كونه موجدا مغاير للمعقول من كونه قادرا ، فإن القادر على الفعل قد يوجد وقد لا يوجد . ومنها كونه تعالى معلوما ومذكورا مسبحا ممجدا فيقال : يا أيها المسبح بكل لسان ، ويا أيها الممدوح عند كل إنسان ، ويا أيها المرجوع إليه في كل حين وأوان . ولما كان هذا النوع من الإضافات غير متناه كانت الأسماء الممكنة للّه بحسب هذا النوع من الصفات غير متناهية . ومنها ألفاظ متقاربة تدل على مجرد كونه موجدا مثل الموجد ومعناه المؤثر في الموجود ، والمحدث وهو أخص لأنه الذي جعله موجودا بعد العدم ، والمكوّن وهو كالموجد والمنشئ ومعناه ينشئ على التدريج والمبدع والمخترع ويفهم منهما الإيجاد الدفعي ، وكذا الفاطر مثل الصانع ويفهم منه تكلف ، وأما الخلق فهو التقدير وأنه في حق اللّه تعالى يرجع إلى العلم ، وأما الباري فهو الذي يحدثه على الوجه الموافق للمصلحة . يقال : برى القلم إذا أصلحه وجعله موافقا لغرض معين . ومنها ألفاظ تدل على إيجاد شيء بعينه وأنها تكاد تكون غير متناهية . ومنها ألفاظ تدل على إيجاد النوع الفلاني لأجل الحكمة